الشيخ حسين المظاهري

72

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

بقوله تعالى : « بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره » . « 1 » فبناء عليه انّه لو أراد المرائي من عمله ترغيب النّاس إلى الخيرات أو تحذيرهم عن السيّئات فليس هو من الرّياء بل في روايات كثيرة التّرغيب إليه حيث يُعدّ من أحسن مصاديق الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ومن تلك الرّوايات : عن عبداللَّه بن بكير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرّجل يدخل في الصّلاة فيجوّد صلاته ويحسنها رجاء ان يستجرّ من يراه إلى هواه ، قال : ليس هو من الرّياء . « 2 » التنبيه الخامس : انّ الرّياء هو اتيان العمل لغير اللَّه أو بداعي غير اللَّه كما مرّ الكلام فيه مفصّلًا . وأمّا إذا اتى بالعمل للَّه‌و بداعي أمر اللَّه ولكن يحبّ ان يحمده النّاس عليه ، وبعبارة أخرى لم يصل إلى مرتبةٍ لسان حاله يقول : لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً فقد اختلفت الرّوايات في ذلك : فجملةٌ منها تدلّ على كونه مرائياً مشركاً ولكن ريائه وشركه مغفور . منها : عن أبي عبداللَّه عليه السلام سألته عن تفسير هذه الآية « من كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملًا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه احداً » قال : من صلّى أو صام أو اعتق أو حجّ يريد محمدة النّاس فقد اشرك في عمله وهو شرك مغفور . « 3 » ويظهر منها انّ تلك العبادات وإن لم تكن موصولةً إلى حضرة اللَّه تعالى أو صالحةً للسّلوك إلى جنابه ، ولكنّها ترفع التكليف وتسقطه . نعم ، انّ الطريق ادقّ وارقّ من الشّعر واشدّ حدّة واحراقاً من السيف والنّار .

--> ( 1 ) - / القيامة / 15 ، 14 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 301 ، باب 116 ، ح 39 ( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 301 ، باب 116 ، ح 40